السؤال:- كيف نصوم صياما صحيحا ومقبولا :
-----------------------------------------------------------------
الجواب:- الحمد الله رب العالمين , والصلاة والسلام على اشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين , وبعد :
كما هو معروف إن للصوم ركنين أساسين هما : الإمساك عن شهوات الطعام والشراب , والمباشرة , وما في حكمها , طوال يوم القصر . والنية في الصيام , امتثالا لأمر الله , وتقربا إليه , ومحلها القلب , والتلفظ باللسان ليس مطلوبا .
ويجب على الصائم إن ينزه صيامه عما يجرحه , وربما يهدمه , وان يصون سمعه وبصره وجوارحه عما حرم الله تعالى , وان يكون عف اللسان , فلا يلغوا ولا يرفث , ولا يصخب ولا يجهل , وإلا يقابل السيئة بالسيئة , بل يدفعها بالتي هي أحسن , وان يتخذ الصيام درعا واقية له من الإثم والمعصية , ولهذا قال السلف : إن الصيام المقبول ما صمت فيه الجوارح من المعاصي مع البطن والفرج عن الشهوة .
وهذا ما نبهت عليه الأحاديث الشريفة , يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : « قَالَ اللَّهُ كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلاَّ الصِّيَامَ ، فَإِنَّهُ لي ، وَأَنَا أَجْزِى بِهِ . وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ ، فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ ، أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّى امْرُؤٌ صَائِمٌ . وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ ، وَإِذَا لقي رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ » البخاري
وقال صلى الله عليه وسلم : حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِىُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ في أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ » البخاري
قال الإمام البيضاوي :"ليس المقصود من شرعية الصوم نفس الجوع والعطش , بل ما يتبعه من كسر الشهوات , وتطويع النفس الأمارة للنفس المطمئنة , فإذا لم يحصل ذلك لا ينظر الله إليه نظر المقبول , فيقول :"ليس لله حاجة " والله اعلم ,,, |